صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

292

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

متجسمة ولا متقدرة في حد نفسها ومرتبه قابليتها نعم كل ما يثبت لشئ في مرتبه نفسها بما هي هي فهو لا محاله ثابت لها في الواقع دون العكس الكلى وليس الامر كذلك في جانب السلب كما تكرر بيانه . فاذن تبين وانكشف ان نعت التغير ( 1 ) والتجدد للأجسام ووقوعها في مقولة متى امر صوري جوهري مقوم لها أو مقوم لما يلزم وجودها وشخصيتها أو في مرتبه وجودها وشخصيتها وليس من العوارض التي يمكن تجرد الجسم عنها وخلوه في الواقع عن عروضها كالسواد والحرارة ونظائرهما فوجب ان يكون صوره الأجسام صوره متجددة في نفسها وطبيعتها التي بها يكمل ذاتها ويتحصل نوعيتها ويتقوم مادتها امرا متجددة الهوية متدرجة الكون حادثه الذات كائنة فاسده لا تزال تتجدد وتنقضي وتستقبل وتمضي وتحضر وتغيب وذلك بحسب الوجود الخارجي والتشخص العيني وان لم يكن كذلك بحسب الماهية العقلية ولا بحسب مرتبه المادة الهيولانية لها .

--> ( 1 ) إلى قوله وليس من العوارض المراد بالنعت الصفة الذاتية مثل الوصف العنواني الذي هو عين ذات الموضوع كالانسانية للانسان فان التغير عين الذات الوجودية للأجسام والمراد بالمقوم لها المقوم الداخلي لان وجود التغير عين وجود الصورة النوعية للأجسام وهي أحد الاجزاء لها فان لها هيولي وصورتين الجسمية والنوعية والمراد بالمقوم لما يلزم وجودها ان التغير عين وجود الصورة النوعية وهي مبدء الآثار الخاصة اللازمة للنوع والمبدء للشئ مقوم له ويمكن حمل المقوم في الأول عليه أيضا ويمكن ان يراد ان التغير مقوم اي ليس بخارج لما يلزم اي لصوره نوعيه لا ينفك وجودها عنه وقوله أو في مرتبه وجودها إشارة إلى أن التغير أو حركة مساوق لوجودها غير متأخر عن وجودها وهويتها وان لم يكن في مرتبه ماهيتها والفرق بينه وبين الأولين ان فيهما كان له نوع تقدم عليها بخلافه س قده .